الشيخ السبحاني
71
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
نعم . . . « 1 » وليس السائل والمجيب في مقام البيان بالنسبة إلى وجود البيّنة وعدمها حتّى يتمسّك بإطلاقها ، لو لم نقل بانصرافها إلى غير تلك الصورة إذ لو كانت له البيّنة لما ترك ذكرها ونظيرها روايته الأُخرى « 2 » وممّا ذكرنا تظهر حال سائر الروايات « 3 » فيكون المرجع بعد عدم دلالة الروايات هو حرمة التصرّف في مال الغير ، ولا يعارضه شيء حتّى قاعدة « لا ضرر » ، لافتراض استيفاء الدين بالرجوع إلى الحاكم إمّا لوجود البيّنة إذا جحد ، أو اعترافه وعدم إنكاره . والحقّ ، هو ما اختاره المحقّق في النافع وتلميذه في شرحه وفخر المحقّقين في الإيضاح وبذلك يظهر ضعف ما في الجواهر حيث قال : « لم نر للقائل بالمنع شيء يعتدّ به عدا الأصل المقطوع ممّا عرفت بل يمكن معارضته بأصل عدم وجوب الرفع إلى الحاكم » . وجه الضعف أنّ المحكّم هو الأصل الأوّلي أي حرمة التصرّف في مال الغير إلّا بدليل والقاطع لم يثبت لما عرفت عدم شموله للصورتين ، وما زعم من المعارضة بين الأصلين غير تامّ لعدم ترتّب الأثر على الأصل الثاني ، حيث لا يُثبت جواز التصرّف في مال الغير ، والمقصود في المقام إثبات جواز التصرّف . وأمّا الصورة الرابعة فهي القدر المتيقّن من هذه الروايات المجوّزة للاقتصاص بلا حاجة إلى إذن الحاكم وإلى تلك الصورة يشير المحقّق ويقول : « ولو لم يكن له بيّنة أو تعذّر الوصول إلى الحاكم ووجد الغريم من جنس ماله اقتص مستقلًا بالاستيفاء » . « 4 » بل من غير فرق بين كون المال من جنس ماله أو غيره بشهادة صحيحة داود
--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب ، الحديث 4 و 5 وأبو بكر الحضرمي ممدوح . ولا بدّ من حمل الحلف في الرواية إلى الحلف من دون أن يستحلف ، أو الحلف عند المشتكي دون حضور القاضي بناء على شرطيّة حضوره عند الحلف بل بأمره . ( 2 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب ، الحديث 4 و 5 وأبو بكر الحضرمي ممدوح . ولا بدّ من حمل الحلف في الرواية إلى الحلف من دون أن يستحلف ، أو الحلف عند المشتكي دون حضور القاضي بناء على شرطيّة حضوره عند الحلف بل بأمره . ( 3 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 ، 9 ، 10 و 13 . ( 4 ) الشرائع : 4 / 109 .